حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

205

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر إنفاذ كيخسرو طوسا إلى قتال أفراسياب ، ووقعة فرود بن سياوخش ذهاب طوس إلى كلات تركستان قال : ولما كان من الغد ركب طوس في جميع من في جملته من الإصبهبذية والأمراء ، وخرج إلى الصحراء بالدرفش الجاويانى ، ومعه الأكابر من ذرية الملك نوذر أصحاب الأطواق والمراتب العالية . فجاءوا كجبال مائرة وبحار ، سائرة حتى دنوا من سرادق الملك كيخسرو . فاستحضر الأكابر والسادات ، وأمرهم بمتابعة طوس ، وطاعته واتباع رأيه ، والجرى تحت أمره ونهيه . ثم أقبل على طوس ، وأوصاه بأن يحسن إلى الرعية والزرّاعين وأرباب الحرف الذين لا يخشى شرهم . ثم أمره بأن يعدل ، في طريقه إلى توران ، عن الطريق المفضى إلى القلعة التي تسمى كلات . وقال له : إنه كان لسياوخش ابن من بعض بنات بيران يشبه أباه . وهو شاب يشبهني في السن والمنظر . وهو صاحب شوكة وقوّة . وهو يسكن مع أمه هذه القلعة ومعه عسكر عظيم . وهو كالأجنبي من الإيرانيين لا يعرف منهم أحدا . فلا ينبغي أن تسلك ذلك الطريق كيلا تقع في محذور . والرأي أن تسلك طريق البرية . فقال طوس : لا أحيد عن أمرك ، وعما تشير به . ثم رجع الملك مع رستم إلى إيوانه . وسار طوس متوجها نحو توران مقدّما على جميع العساكر ، مالكا بأمر الملك كيخسرو لزمام الأمر ، والحل والعقد ، والإبرام والنقض . فانتهى أوائل العسكر إلى موضع يتشعب منه الطريقان المذكوران . فوقفوا حتى يصل طوس فينظروا ما الذي يسلكه منهما فيتبعوه . فلما وصل طوس قال لجوذرز : الصواب ألا نسلك طريق البرية مع هذا الحرّ وقلة الماء ، ومع طوله وبعده . بل نسلك طريق جرم وكلات فإني قد رأيت هذا الطريق ، وفيه بلاد عامرة ، ومياه كثيرة عذبة ، ومراع معشبة . ولم أر فيه ما يتعب سوى مصاعد ومهابط لا يخلو أكثر الطرق منها . فالأولى أن نعدل عن البرّية إلى هذا الطريق الآخر . فوافقه جوذرز على ذلك ، وساروا فيه . علم فرود بمجيء طوس قال : فوصل الخبر إلى صاحب كلات ، وهو فروذ بن سياوخش ، بمجئ عساكر إيران فضاق صدره ، وأمر بجمع المواشي والدواب من الصحراء إلى حريم القلعة ، والاستعداد للأمر . فأغلق باب القلعة وجاء إلى أمه ، وكانت تسمى جريرة ، فأخبرها بمجئ طوس في عساكر إيران ، وتخوّفه منهم . واستشارها فقالت : إن أخاك هو ملك إيران . وأنت وهو من أب واحد . وانما نفذ هذا العسكر للطلب بثأر أبيك . فينبغي أن تشمر عن ساق الجد ، : وتنحاز إليهم . وتتوغل معهم بلاد أفراسياب فتكون أول من يطلب بثأر أبيك . فإذا قدم هذا العسكر فأبصر من المقدم عليهم ، ثم استدعه إلى ضيافتك ، واخلع عليهم ، وأحسن إليهم . فقال : إني لا أعرفهم ، ولا بد ممن يتوسط بيني وبينهم . فقالت :